مكتب أخبار مينانيوزواير – يشهد سوق السلع الفاخرة الشخصية، الذي لطالما اتسم بالمرونة في مواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي، يشهد انكماشاً كبيراً للمرة الأولى منذ الركود الكبير. ووفقاً للتقرير السنوي لشركة ”بين آند كومباني“ للسلع الفاخرة، من المتوقع أن تنخفض المبيعات العالمية بنسبة 2% هذا العام، مدفوعة بتراجع ثقة المستهلكين وارتفاع الأسعار وتغير أولويات المشترين. ويفيد التقرير أن 50 مليون عميل قد خرجوا من سوق المنتجات الفاخرة على مدى العامين الماضيين، ليعتمد القطاع بشكل كبير على عدد أقل من العملاء الأكثر ثراءً.

وتؤكد شركات السلع الفاخرة مثل LVMH (مالكة ديور ولويس فيتون (وبربري وكيرينغ (الشركة الأم لغوتشي وسان لوران)، تؤكد أنها باتت تستشعر هذا الانخفاض، حيث أعلنت شركة LVMH عن انخفاض في الإيرادات بنسبة 3% الشهر الماضي، إلى جانب أن الشركات الأخرى الرائدة في هذا المجال لم تحقق أهدافها المالية. ويرى المحللون أن الارتفاع الحاد في الأسعار وتراجع الابتكار في المنتجات وتجارب العملاء تعد من العوامل الرئيسية وراء نفور المستهلكين. وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار، يتزايد شعور المتسوقين بأن العلامات الفاخرة تفشل في الوفاء بوعودها بالتفرد والجودة.
ويؤكد محللو الأسهم أن إعادة الابتكار أمر بالغ الأهمية لتعافي العلامات التجارية الفاخرة. وتؤكد ماري دريسكول، الخبيرة في تجارة التجزئة الفاخرة، على حاجة العلامات التجارية إلى إلهام المستهلكين وإسعادهم، لا سيما الأجيال الشابة مثل الجيل Z. وتوضح دريسكول قائلة: ”لم اعد العروض المتكررة تجذب المستهلكين، ولذلك يجب على العلامات التجارية أن تبتكر تجارب ومنتجات طموحة تزيد جاذبية السلع الفاخرة.“
ومن الاستثناءات في السوق المتعثرة علامة هيرميس Hermès، بفضل الجاذبية الدائمة التي تحظى بها حقيبة بيركين، التي تحافظ على غموضها من خلال التفرد وقوائم الانتظار الطويلة. وتشير محللة البيع بالتجزئة هيثا هيرتسوغ إلى أن هيرميس تمكنت من الوصول إلى جوهر ما يرغب فيه مستهلكو المنتجات الفاخرة وهو الندرة والتخصيص. وعلى النقيض من ذلك، أدت اتجاهات الموضة السريعة ووسائل التواصل الاجتماعي إلى تسريع ”إرهاق العلامات التجارية“ بالنسبة للعلامات الفاخرة الأخرى، كما رأينا مع مايكل كورس، التي سجلت انخفاضاً في الإيرادات بنسبة 14% هذا العام.
وقد أدت التحديات الاقتصادية في الأسواق الرئيسية إلى تفاقم التباطؤ. فقد شهدت الصين، التي كانت في يوم من الأيام المحرك الرئيسي لنمو المنتجات الفاخرة، انخفاضاً حاداً في الإنفاق بسبب ما تصفه “بين” بضعف ثقة المستهلكين. كما تزيد الضغوط التضخمية العالمية وحالة عدم اليقين الجيوسياسي من الضغط على المستهلكين من الطبقة المتوسطة الطموحة الذين عززوا مبيعات السلع الفاخرة في السنوات الأخيرة. وتشير تقديرات ”بين“ إلى أن ثلث العلامات التجارية الفاخرة فقط ستغلق عام 2024 بنمو إيجابي، وهو انخفاض مقارنة بنسبة الثلثين في عام 2023.
وبالنظر إلى المستقبل، يواجه القطاع مساراً صعباً. وتتوقع ”بين“ انتعاشاً تدريجياً بدءاً من أواخر عام 2025، مع احتمال تركز النمو في مناطق مثل اليابان التي تستفيد من أسعار الصرف المواتية. ومع ذلك، ستحتاج العلامات التجارية إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والاستثمار في الابتكار لاستعادة ثقة المستهلكين. لقد تفوق أداء قطاع منافذ البيع بالتجزئة الفاخرة التقليدية هذا العام، مما يؤكد على طلب المتسوقين للحصول على قيمة أفضل في ظل القيود الاقتصادية.
وعلى الرغم من تراجع سوق السلع الشخصية الفاخرة، لا يزال الإنفاق على التجارب الفاخرة، مثل السفر والمطاعم الفاخرة، قويًا. يؤكد هذا التحول على تطور أولويات المستهلكين، حيث يختار الكثيرون الاستثمار في التجارب التي لا تُنسى بدلاً من الممتلكات المادية. وفي حين أن التوقعات المباشرة لا تزال صعبة، يعتقد المحللون أن التعديلات الاستراتيجية في الحرفية والإبداع وإشراك العملاء يمكن أن تعيد للصناعة بريقها في نهاية المطاف.
